مناقشة رواية ان ايام زائري الحسين عليه السلام لا تعد من اجالهم

ينظر الفوائد الطوسية للحر العاملي روى عن الصادق عليه‌السلام قال ان أيام زائري الحسين عليه‌السلام لا تعد من آجالهم  .

وقد سأل عنه بعض الطلبة واستشكله بعضهم.

أقول : الذي يفهم من الحديث الشريف ان عمر زائر الحسين عليه‌السلام يزيده الله سبحانه بقدر أيام زيارته وقد رواه الشيخ في التهذيب هكذا ، ورواه ولده في الأمالي في جملة حديث هكذا : ولا تعد أيام زائريه يعني الحسين عليه‌السلام جائيا وراجعا من عمره.

وفي التهذيب أيضا بإسناد معتبر جدا عن ابى جعفر عليه‌السلام قال مروا شيعتنا بزيارة الحسين عليه‌السلام فإن إتيانه يزيد في الرزق ويمد في العمر ويدفع مصارع السوء .

وفي حديث آخر في فضل زيارته عليه‌السلام قال : من أتى عليه حول لم يأت قبر الحسين عليه‌السلام نقص الله من عمره حولا ولو قلت ان أحدكم يموت قبل اجله بثلاثين سنة لكنت صادقا وذلك أنكم تتركون زيارته فلا تدعوها يمد الله في أعماركم ويزيد في أرزاقكم وإذا تركتم زيارته نقص الله من أعماركم وأرزاقكم فتنافسوا في زيارته وفي مزار ابن قولويه بإسناده عن ابى عبد الله عليه‌السلام قال من لم يزر قبر الحسين عليه‌السلام فقد حرم خيرا كثيرا ونقص من عمره سنة 

وبإسناد معتمد عن ابى عبد الله (ع) قال لا تدع زيارة الحسين بن على ومر أصحابك بذلك يمد الله في عمرك ويزيد في رزقك وأمثال هذه الأحاديث الشريفة كثيرة متفرقة في كتب الحديث وهي واضحة الدلالة على ما ذكرنا من ان الله يزيد عمر زائر الحسين (ع) بقدر زيارته ذاهبا وعودا وان تركها يوجب نقص العمر.

ويحتمل على بعد أن يكون المراد ان زائره عليه‌السلام لا يكتب عليه الذنوب في تلك المدة ولا يحسب ما انتفع به فيها من رزقه المقدر له فكأنها ليست من عمره لعدم مؤاخذته بالذنوب فيصير الكلام مجازا لكن الحقيقة مقدمة يتعين الحمل عليها مع الإمكان ، وان كانت الأحاديث الدالة على انه لا يكتب عليه الذنوب تلك المدة مروية أيضا.

وعلى الأول : يكون المراد بآجالهم مجموع أعمارهم ويمكن أن يراد بها وقت الموت يعنى ان أيام زيارته لا تكون وقتا يموت زائره فيه أو في بعض اجزائه بل ان كان بقي من عمر الزائر يوم أو ساعة أو لم يبق منه شي‌ء وسافر للزيارة يزيد عمره بحيث يذهب إلى الزيارة ويزور بل يقيم هناك المدة التي يريد الإقامة فيها ويرجع الى منزله ثم يموت إذا استوفى بقية عمره ان كان بقي منه شي‌ء قبل سفره والا مات عند دخول منزله إذا رجع.

وقد قال صاحب الصحاح الأجل مدة الشي‌ء وهو موافق لما قلناه فيراد به اما مدة الحيوة وهي العمر أو مدة الموت أى الوقت الذي يموت فيه الإنسان أو الحيوان.

فان قلت : يلزم من ذلك ان لا يموت أحد من زواره عليه‌السلام في طريق الزيارة ذهابا ولا عودا ولا مشهده عليه‌السلام ومعلوم ان ذلك خلاف الواقع المشاهد المتواتر.

قلت الجواب عن ذلك من وجوه :

أحدها : ان أسباب زيادة العمر كثيرة جدا من الزيارة والحج والصدقة وصلة الرحم وغير ذلك من الأسباب الكثيرة المأثورة في أحاديث ثواب الأعمال وغيره ، وأسباب نقص العمر أيضا كثيرة جدا كترك الزيارة وقطيعة الرحم وغير ذلك مما اشتملت عليه أحاديث عقاب الأعمال وغيره وحينئذ نقول لعل سبب زيادة العمر وطوله يعارضه في بعض الإفراد سبب قصر العمر ويكون مساويا أو أقوى فلا يترتب اثر على السبب.

وثانيها : ان أنواع ثواب العبادات كثيرة كما يدل عليه أحاديث ثواب الأعمال من طول العمر وسعة الرزق وصحة البدن ودفع البلايا والأمراض وحصول العز والجاه وكثرة المال ومغفرة الذنوب ومضاعفة الأعمال وحصول الثواب ودفع العقاب الى غير ذلك ويدل على ذلك في خصوص الزيارة اختلاف أنواع الثواب التي تضمنتها أحاديثها فكل فرد من إفراد الزائرين يحصل له نوع من الثواب الموعود به أو نوعان فصاعدا فلعل من مات في الطريق أو هناك يكون استحق نوعا آخر من الثواب غير زيادة العمر بحسب ما اقتضته الحكمة الإلهية.

وثالثها : ان شروط القبول كثيرة وموانعه كثيرة وناهيك بقوله تعالى ( إِنَّما يَتَقَبَّلُ اللهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ ) فلعل من مات من الزائرين قبل العود لم يقبل منه وذلك لطف للمكلف ليعمل الأعمال الصالحة ويكون بين الخوف والرجاء.

ورابعها : ان يكون طول العمر وزيادته بقدر الذهاب والعود كليا حاصلا لكل أحد ويكون على قسمين حاصل قبل الموت وحاصل بعده في الرجعة بعد أن يحشر هذا الزائر إلى الدنيا وقت الرجعة كما ورد في أحاديث متواترة تزيد على ستمائة حديث قد جمعناها في رسالة مفردة ونقلناها من كتب تزيد على سبعين من الكتب المعتمدة.

وخامسها : أن يكون ذلك مخصوصا بالأجل الموقوف الذي يحتمل الزيادة والنقصان بإذن الله سبحانه دون الأجل المحتوم الذي لا يحتمل كما دلت عليه الآيات والروايات فلعل الذي يموت قبل الرجوع من الزيارة كان اجله محتوم لا يحتمل الزيادة.

وسادسها : ان يكون هذا العلوم مخصوصا بغير تلك الأفراد فإنه ما من عام الا وقد خص والعام الذي لا تخصيص له أصلا نادر جدا وتلك الإفراد وقد تخص بسبب كما أشرنا اليه وقد تخص بغير سبب لان ذلك تفضل من الله بزيادة العمر فلا يلزم عمومه ولا بأس بالحكم العام مع كونه مخصوصا في المقامات الخطابية ويمكن التوجيه بوجوه أخر لا تخلو من بعد وفيما ذكرناه كفاية ان شاء الله.